الثعالبي

108

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

حمزة وغيره : " وأرجلكم " بالخفض ، وقرأ نافع وغيره بالنصب ، والعامل " اغسلوا " . ومن قرأ بالخفض ، جعل العامل أقرب العاملين . وجمهور الصحابة والتابعين على أن الفرض في الرجلين الغسل ، وأن المسح لا يجزئ . . . ثم قال : قال ابن العربي في " القبس " : ومن قرأ " وأرجلكم " بالخفض ، فإنه أراد المسح على الخفين ، وهو أحد التأويلات في الآية . انتهى . 4 - ثم يحتج ببعض القراءات الشاذة على تعضيد المعنى ، مثل ما ذكره عند قوله تعالى : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم . . . ) الآية ( التوبة : 128 ) قال : وقوله : ( من أنفسكم ) يقتضي مدحا لنسبه صلى الله عليه وسلم ، وأنه من صميم العرب وشرفها ، وقرأ عبد الله بن قسيط المكي " من أنفسكم " - بفتح الفاء - من النفاسة ، ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم . ثامنا : احتجاجه بالشعر : الشعر ديوان العرب ، ففيه تاريخهم ، وآثارهم ، وبه يفتخرون ، ويمتدحون ، ويرغبون ، ويرهبون ، ولم لا وهم قوم الفصاحة والبيان ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن من البيان لسحرا ، وإن من الشعر لحكمة " . وقد مضى سلف الأمة من المفسرين على الاحتجاج بأشعار العرب ، وما قصة نافع بن الأزرق مع ابن عباس ببعيدة عن ذلك . وقد ذكرت أقوال كثيرة عن ابن عباس تدل على جواز الاحتجاج بالشعر في تفسير الكتاب العزيز ، منها : الشعر ديوان العرب ، فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب ، رجعنا إلى ديوانه ، فالتمسنا معرفة ذلك منه . ومن سؤالات نافع ونجدة بن عويمر ، أنهما قالا : أخبرنا عن قوله تعالى : ( عن اليمين وعن الشمال عزين ) ( المعارج ، : 37 ) ، قال العزون : الحلق الرقاق ، قال : وهل تعرب العرب ذلك ؟ قال نعم . أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول : ( الوافر ) فجاؤوا يهرعون إليه حتى * يكونوا حول منبره عزينا وهكذا كانت إجابات ابن عباس ، قال أبو عبيد في فضائله : حدثنا هشيم ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، أنه كان يسأل عن القرآن ، فينشد فيه الشعر . ومن هنا وجدنا الإمام الثعالبي يستشهد بأشعار العرب ، فمن ذلك :